محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
252
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
الأرض ثمّ تمخّض مخض السقاء ، فيصير تراب البشر كمصير الذهب من التراب إذا غسل بالماء ، والزبد من اللبن إذا مخض ، فيجتمع تراب كلّ قالب [ إلى قالبه فينتقل بإذن اللّه القادر إلى حيث الروح ] فتعود الصور بإذن اللّه تعالى المصوّر كهيئتها وتلج الروح فيها » « 1 » . وعنه عليه السّلام : « إذا أراد اللّه أن يبعث أمطر السماء على الأرض أربعين صباحا فاجتمعت الأوصال » « 2 » . إلى غير ذلك من الأدلّة الدالّة على وقوع المعاد الجسماني كما هو اتّفاق الملّيّين . وهو من ضروريّات الدين . وعن الصادق عليه السّلام أنّه قال : « إذا كان يوم القيامة جمع اللّه الأوّلين والآخرين في صعيد فتغشّاهم ظلمة شديدة فيضجّون إلى ربّهم ويقولون : يا ربّنا ، اكشف عنّا هذه الظلمة » فساق الحديث إلى أن ذكر ظهور نور ذرّيّة رسول اللّه لهم « فيجيء النداء : اشفعوا في محبّيكم وأهل مودّتكم وشيعتكم فيشفعون » « 3 » . إلى غير ذلك ممّا دلّ على أنّهم في المحشر حفاة عراة يتوقّفون في المحشر كالسكارى حتّى يعرقوا عرقا شديدا ، فيقدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمام الناس فيبكي صلّى اللّه عليه وآله إذا رأى من يصرف عنه من شيعة عليّ عليه السّلام فيقول له الملك : اللّه يقول : قد وهبتهم لك يا محمّد ، وصفحت لهم عن ذنوبهم ، وألحقهم بك وبمن كانوا يقولون فيلحقون في حزبهم « 4 » . وأنّهم يقفون قياما على أقدامهم حتّى يلجئهم فينادوا : ربّ حاسبنا ولو إلى النار ، فيبعث اللّه رياحا فيضرب بينهم ، فصار المجرمون إلى النار ومن كان في قلبه إيمان
--> ( 1 ) . « الاحتجاج » 2 : 350 . ( 2 ) . « الأمالي » للصدوق : 149 ، المجلس 33 ، ح 5 ؛ « تفسير القمّي » 2 : 253 . ( 3 ) . « الأمالي » للصدوق : 234 ، المجلس 47 ، ح 18 ، مع اختلاف يسير . ( 4 ) . « تفسير القمّي » 2 : 64 ؛ وراجع « بحار الأنوار » 7 : 101 - 102 ، ح 9 ، و 8 : 17 ، ح 1 ، و 65 : 58 - 59 ، ح 108 .